محمد بن جرير الطبري

502

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ( 64 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فكذب نوحًا قومه إذ أخبرهم أنه لله رسولٌ إليهم ، يأمرهم بخلع الأنداد ، والإقرار بوحدانية الله ، والعمل بطاعته ، وخالفوا أمر ربهم ، ولجُّوا في طغيانهم يعمهون ، فأنجاه الله في الفلك والذين معه من المؤمنين به ، وكانوا بنوح عليه السلام أنفسًا عشرة ، ( 1 ) فيما : - 14792 - حدثني به ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : نوح ، وبنوه الثلاثة سامٌ وحام ويافث ، وأزواجهم ، وستة أناسيّ ممن كان آمن به . * * * وكان حمل معه في الفلك من كل زوجين اثنين ، كما قال تبارك وتعالى : ( وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ) [ سورة هود : 40 ] . * * * و " الفلك " ، هو السفينة . * * * " وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا " ، يقول : وأغرق الله الذين كذبوا بحججه ، ولم يتبعوا رسله ، ولم يقبلوا نصيحته إياهم في الله بالطوفان . = " إنهم كانوا قومًا عمين " ، يقول : عمين عن الحق ، كما : - 14793 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " عمين " ، قال : عن الحق .

--> ( 1 ) في المخطوطة ما أثبت ، ولكن ناشر المطبوعة اجتهد فكتب " وكانوا بنوح عليه السلام ثلاث عشرة " ، وهو تصرف معيب ، فإن خبر ابن إسحاق هذا سيأتي في تفسير " سورة هود " 12 : 26 ( بولاق ) ، وفيه : " فكانوا عشرة نفر بنوح وبنيه وأزواجهم " ، فنوح وبنوه أربعة ، وستة أناسي ، فهذه عشرة . أما الأزواج فإنه لم يدخلهن في العدة كما ترى ، وإنما عنى عدد الرجال دون النساء .